التخطيط الحضري والتنمية المستدامة في القاهرة

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager

يطغى اليوم على القاهرة الزحام الشديد والتلوث والأزمات المرورية الخانقة وسكان الأسطح فوق المنازل. وتعاني المدينة بالفعل من مساحة شاسعة من المساكن غير الرسمية والأحياء العشوائية التي تفتقر للتخطيط. وهناك حاجة ماسة للتخطيط العمراني وتدشين عملية فعالة للتنمية المستدامة لمعالجة المشكلة الحالية. يواجه التخطيط الحضري في العاصمة المصرية العديد من المشكلات نظرا لمحدودية رقعة التمدد والاتساع العمراني وصعوبات النقل. وعلاوة على ذلك فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) في الوقت الذي يتم فيه تنفيذ التخطيط الحضري في المناطق العمرانية الجديد وخلق التوازن في هذا الصدد يعتبر مشكلة إضافية أخرى تواجهها حكومة القاهرة.

وأمام تلك الظروف الصعبة، أوصى العديد من الدارسين والمتخصصين والهيئات المعنية بأنه يجب على القاهرة أن تتوسع لما بعد القاهرة الكبرى بغية تخفيف عدد السكان في المدينة المكتظة والحد من التلوث وتخفيف حدة الاختناق المروري. ولتمكين عملية التنمية المستدامة، شرعت الحكومة في بناء مدن تابعة للمحافظة (satellite cities) حول العاصمة منذ أواخر التسعينيات لاستيعاب النمو السكاني. وأوصت منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتطوير مشاريع إسكان وطني رسمية أو غير رسمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).

وفي إطار برنامج توسعة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي السابق ذكره، ولفهم أثر التخطيط العمراني في القاهرة، قامت عدة منظمات مثل الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والمعونة الألمانية GIZ بأبحاث أكاديمية، وبناء على نتائج تلك الدراسات، دشنت الحكومة بالفعل مبادرة المساكن منخفضة التكلفة في مناطق خارج القاهرة بأسعار منخفضة وبشروط معينة والتي نُفذت أغلب وحداتها من قبل شركة التعمير والإسكان الوطنية.

وفي الأعوام القليلة الماضية قامت الحكومة بإنشاء مدن حول العاصمة ذات اكتفاء ذاتي لتستوعب عدد السكان المتزايد وتفي بالأهداف المستقبلية المتعلقة بإنشاء مساكن حديثة حضرية للأجيال الجديدة وتعزيز التنمية المستدامة من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تلك المدن الجديدة. وأيضا في عام 2014، اقترحت الحكومة المصرية إنشاء عاصمة إدارية جديدة للدولة خارج مدينة القاهرة.

وركزت بعض المشروعات التنموية الحضرية على الضواحي خارج العاصمة حيث قامت بإنشاء مدن سكنية حديثة مثل مدينة العبور ومدينة السادات والقاهرة الجديدة. ولإدارة التنمية المستدامة في تلك المدن، فإن بعض منها تتمتع بطرق جيدة تصل للعاصمة وطرق نقل سريعة وخطوط مترو مباشرة. شُيدت المدن خارج العاصمة كمناطق مستقلة ومحتواة ذاتيا مما يساعد على خروج السكان من شوارع المدينة الضيقة لتلك المناطق للعيش فيها ويخلق فرص عمل في تلك المدن الجديدة مما يحسن أيضا من نوعية حياة السكان.

وللتعرف على سلبيات وايجابيات الحياة في تلك المدن، أجرت URB حوارا مع واحد من السكان في تلك المناطق. "محمد" هو محاسب يعيش ويعمل في مصنع في مدينة السادس من أكتوبر. أشار إلى أنه يعيش في مدينة 6 أكتوبر منذ 3 سنوات ولا يستطيع تخيل نفسه أو عائلته عائدا لوسط مدينة القاهرة مرة أخرى. يقول "الحياة هنا أهدأ وأسهل كما أننا نتمتع الآن بالخصوصية". ويضيف "طالما كنت تعمل في نفس المدينة وأولادك يذهبون لمدارس أيضا هنا، إذا لما على الفرد العودة مرة أخرى لشوارع القاهرة المكتظة؟" وعلى الرغم من الإيجابيات، لاتزال إلى الآن بعض السلبيات والتي تشمل تكلفة الحياة المرتفعة إلى حد ما حيث تُزيد المتاجر الأسعار الخاصة بالسلع والأغذية نظرا لإضافة تكلفة الشحن والنقل من القاهرة لتلك المدن الجديدة، ومن ثم يتحمل المستهلك أخيرا تلك التكلفة، كذلك فإن هناك بعض المدن مثل مدينة العبور لا تزال تفتقر لوسائل النقل منخفضة التكلفة.

وأخيرا، فإن كل تلك الحلول السابقة التي اعتمدتها الحكومة ودعمتها بعض المؤسسات التنموية والبحثية ترتكز على تخطيط عمراني أفضل وعملية فعالة للتنمية المستدامة في تلك المدن. ومن ثم فإن الهيئات التنموية الدولية والمجتمعات المحلية تعمل جنبا إلى جنب لتحقيق نفس الهدف وهو بناء مدن حول القاهرة لكي تستوعب الزيادة السكانية المطردة.

 

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1409
Permalink to this post: http://urb.im/ca1409cra