مشروعات النقل العام في القاهرة... طريقة لنقل المواطنين والحد من البطالة

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager

الحياة في القاهرة رحلة صعبة في حد ذاتها نظرا للازدحام الشديد والأزمات المرورية المتكررة. وطبقا للبنك الدولي، فإن 1000 مواطن مصري يلقي حتفه سنويا في حوادث تتعلق بالمواصلات والنقل على الطرقات، حيث يمثل المشاة أكثر من نصف هذا العدد، كما أن هناك أكثر من 4000 مصابا في نفس الحوادث كل عام. ويفيد تقرير البنك الدولي أيضا أن الاختناق المروري في القاهرة يكلف البلاد ما يصل إلى 50 مليار جنيه مصري أو ما يعادل 8 مليار دولار أمريكي، وهذا يبلغ تقريبا 4 بالمائة من إجمالي الدخل السنوي. ووفقا لتقرير عام 2007، فإن متوسط الوقت الذي يقضيه الموظفون لينتقلوا لأعمالهم في شوارع القاهرة يصل إلى ساعة و37 دقيقة. ناهيك عن المشكلات التي تواجه النساء بالتحديد فيما يخص الانتقال لأعمالهم في تلك المدينة حيث يواجهن التحرش وقيود التقاليد.

وركزت واحدة من المبادرات الحكومية الأولى التي دُشنت للتعامل مع مشكلة المواصلات في القاهرة على توسعة خطوط مترو الأنفاق وجعلها أكثر أمانا. وقامت بعض الشركات الخاصة المبتدئة أيضا بإنشاء مشروع تاكسي النيل والذي يهدف إلى نقل الموظفين لأعمالهم عبر النهر على قوارب وحافلات نيلية ملونة مزودة بإنترنت عالي السرعة مجاني من شركة توصيلة. بيد أن مشروع مكتب الأمم المتحدة الإنمائي قام بخطوة كبيرة مؤخرا حيث مَول مشروع النقل المستديم لمصر (STP) والذي يعتبر من أكثر المشروعات خلقا للوظائف ومن أكثر المبادرات التي عملت على تسهيل النقل في القاهرة.

ويركز مشروع النقل المستدام لمصر على إيجاد خدمات للنقل في القاهرة الكبرى والمدن الامتدادية عن طريق تطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص. ويهدف المشروع سابق الذكر إلى الحد من تزايد استهلاك الطاقة وانبعاثات غازات الدفيئة في القاهرة عن طريق تطوير خدمات نقل ومواصلات خالية من التلوث متكاملة للقاهرة الكبرى والمدن الامتدادية لها. وقد بدء المشروع في عام 2009 ومن المقرر الانتهاء منه بالكامل في عام 2015. وحتى الآن فقد استحدث المشروع ممر مواصلات بدون محركات للمشاة فقط في مدينتي الفيوم وشبين الكوم. كما أنشأ خدمات مواصلات حافلات فرعية لمترو القاهرة وخدمات حافلات عالية الجودة للضواحي البعيدة حول القاهرة والتي أطلقها المشروع نفسه. والأهم من ذلك أن مشروع النقل المستدام لمصر يطمح إلى تقديم مواصلات نقل عام ذات كفاية من ناحية الطاقة والتي من شأنها الحد من سلوكيات استخدام السيارات بصفة مستمرة في شوارع المدينة.

ونظرا للاتصالات الضخمة التي استحدثها مشروع النقل المستدام لمصر، فبإمكان بعض الموظفين الذين ينتقلون يوميا الآن السفر بسهولة للعمل وتجنب مضيعة الوقت في التكدسات المرورية. والأهم من ذلك أن مشروع النقل المستدام لمصر قد قدم خدمات مواصلات فرعية بالحافلات تصل إلى 40 محطة لمترو الأنفاق والتي تحمل ما يزيد على 3 مليون متنقل يوميا. وقد ساهم ذلك بشكل كبير في الحد من مشكلات المواصلات في شوارع العاصمة. كما خلق مشروع النقل المستدام لمصر فرص عمل للكثير من الموظفين الذين يعملون في المشروع كسائقين ومساعدين وموظفي مشروع. وبشكل عام، فقد استطاع مشروع النقل المستدام حتى الآن أن يخلق تسهيلات للنقل الجماعي في القاهرة والتي لم تساعد فقط المتنقلين فحسب بل حسنت أيضا من معدلات التوظيف والعمل في المدينة.

Lars Plougmann

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1410
Permalink to this post: http://urb.im/ca1410cra