تسهيلات التمويل الإسكاني: تجربة بنك ناصر الاجتماعي في مصر

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager

إن أزمة المساكن في مصر في ازدياد خاصة بعد الثورة عام 2011 والمتاعب الاقتصادية التي تعانيها البلاد منذ ذلك الوقت. على سبيل المثال ففي منطقة مثل "جزيرة الوراق" بالقاهرة الكبرى، فإن معدل الزيادة السكانية بعد الثورة ارتفع بمعدل أربعة مرات ونصف مقارنة بما كان عليه قبل الثورة. وحيث يواجه أغلب القاهريين مشكلة خيارات الإسكان معقولة الثمن، فإن تقريبا 70 بالمائة من القاهريين مجبرين على العيش في مناطق غير رسمية "عشوائية". وقد ركزت الحكومات المتعاقبة على إعادة توطين السكان في مناطق خارج العاصمة، لكن تلك المنازل الجديدة غالية الثمن إلى حد ما بالنسبة للفقراء في العاصمة.

ومنذ ثورة 25 يناير، فإن الاستراتيجيات الموضوعة للتعامل مع الأزمة السكانية طالما كانت محل جدال. وتؤكد الهيئة العامة للتخطيط العمراني على أن مشكلة المساكن العشوائية سببها الأساسي المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المستعصية وأن أفضل علاج هو احتواء زيادة المستوطنات العشوائية غير الرسمية بينما يتم بناء منازل ومساكن منظمة رسمية في ذات الوقت للوفاء بالطلب المتزايد على المساكن. كما أن الحكومة تعتزم المضي قدما في خطة "القاهرة 2050" المثيرة للجدل بغية هدم كافة الأحياء الفقيرة وبناء منشآت بدلا منها.

وفي هذا الخضم، كانت هناك مؤسسة واحدة سعت لدمج كلا العنصرين وهما الاعتراف باحتياجات هؤلاء الذين يعيشون في مجتمعات غير رسمية عشوائية، مع تطبيق منهج اقتصادي مجدي، تلك المؤسسة هي "بنك ناصر الاجتماعي". أُنُشأ البنك عام 1971 بهدف زيادة المساواة الاجتماعية في مصر وتعزيزها. ومن ثم يقدم البنك قروضا للأفراد خاصة هؤلاء ذوي الدخل المنخفض والمساعدات لهؤلاء المحتاجين. خلال عام 2012، قام البنك بتمويل ما يقارب 85.311 فرد من محدودي الدخل بما يعادل 1.9 مليار جنيه مصري بغية مساعدة هؤلاء على شراء منازل ملائمة. كما أظهرت الأرقام لعامي 2013-2014 أن البنك قدم 2.2 مليار جنيه مصري إلى 81.500 مستفيد.

ويقوم البنك بذلك في مسعاه لرفع معاناة المستأجرين وملاك الوحدات ماديا عندما يتعلق الأمر بتوفير أموال كافية لتحسين وترميم وحداتهم و/أو تمويل "مقدمات" أو مبالغ شراء وحدات سكنية صغيرة. كما تعتبر تلك الإمكانات التمويلية "قروضا" حسنة تُسدد من قبل المستفيد على المدى "الطويل" والذي قد يصل إلى 60 شهرا أو أكثر في بعض الحالات. كما قد تصل القروض إلى 50 ألف جنيه مصري (أي ما يعادل 7200 دولار تقريبا) لكل شخص. وهناك أيضا شروطا "مخففة" سهلة لتوفير تلك القروض تشمل أن يكون العميل عاملا في هيئة حكومية أو خاصة، ومن ثم يقوم بتحويل راتبه على البنك مباشرة لكي يقوم البنك بالتبعية بخصم القسط الشهري مباشرة. وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد أي فائدة أيما كانت على تلك القروض، لأن البنك هو مؤسسة "اجتماعية" في المقام الأول قائمة على مبادئ التكافل.

إن نموذج بنك ناصر الاجتماعي يتسم بالتفرد حيث يُسمح له باستلام الزكاة ولديه صلاحية توزيعها بطريقة تُحسن من أحوال ومعيشة الفقراء. وفي عام 2012، قدم البنك ما يعادل 210.4 مليون جنية مصري على شكل تمويلات زكوية إلى ما يقارب 22546485 مستفيد.

وباختصار، فقد ساعد بنك ناصر الاجتماعي في تخفيف مشكلة الإسكان في مصر عن طريق تقديم تمويلات صغيرة ومبالغ سكنية ائتمانية للمصريين المحتاجين لمسكن لائق وذلك بتطوير منهجه ليكون بمثابة مثال جيد على آلية التمويل السكني للفقراء.

Photo: zolakoma

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1412
Permalink to this post: http://urb.im/ca1412cra