المجتمعات المحلية في القاهرة: استخدام التقنية كأداة للتنمية

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager

تعتبر التقنية والإنترنت أدواتٍ يمكن الوصول إليها فقط من قبل أصحاب المستويات التعليمية والمادية المرتفعة. لذلك، فإن الوصول للتقنية أصبح تحديا سواء للناس أو الحكومات خاصة في الدول النامية مثل مصر بقطاعها التقني متسارع النمو. وأفادت وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية في تقريرها المنشور الأخير أن 2 من بين 100 فرد فقط في مصر يستطيعون الوصول لإنترنت فائق السرعة. كما أن المجموعات المهمشة مثل الذين يعيشون في مناطق سكنية غير رسمية (عشوائية) والنساء الريفيات يفتقرن للتسهيلات التقنية. وفي التقرير العالمي الأخير لتقنية المعلومات، جاءت مصر في المرتبة 77 ما بين 122 دولة فيما يخص مؤشر الجهوزية الشبكية.

ويعتبر الإنترنت والتقنية بوابة التنمية والتطور الاقتصادي، حيث أن الإنترنت الثابت الآمن أصبح متطلبا أساسيا لتشجيع الإبداع والنمو الاقتصادي وخلق ديمقراطيات فعلية، خاصة في الدول التي تمر بفترات انتقالية. وفي مصر، أضحى الإنترنت وسيلة فعالة لخلق الفرص ومعبر للمهمشين للتعبير عن آرائهم، ومع هذا، فإن الفجوة المتسعة بين أصحاب الأموال والنفوذ من ناحية والأشخاص المعوذين من ناحية أخرى تحول دون تحقيق كافة الإمكانيات من تلك التقنيات المستحدثة.

وكانت الإجابة على تلك المشكلة هي إنشاء مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال (TIEC) عام 2010 والذي يقع مقره الرئيسي في القرية الذكية في القاهرة والذي يهدف إلى أن يكون مركزا إقليميا رائدا للتقنية وريادة الأعمال القائمة على الابتكارات بمساعدة صغار رجال الأعمال والعاطلين عن العمل على استخدام التقنية المعلوماتية وأدواتها بكفاءة كي يحققوا أهدافهم الاقتصادية والمالية. ومن ثم عمل المركز كجسر يربط بين صغار رجال الأعمال وأصحاب المشروعات متناهية الصغر والشباب المهمشين مع صناع القرار وشركات قطاع الأعمال الكبرى وذلك باعتماد نهجا شاملا متكاملا.

ويطبق TIEC هذا المنهج من خلال اعتماد برامج ومبادرات متعددة، أولها هي منافسة "حي" القومية وهي منافسة تضع نصب أعينها تشجيع شباب رواد الأعمال والمتخرجين الجدد لتوسعة وتدعيم المحتوى الإلكتروني ومضمون شبكات التواصل الاجتماعي باللغة العربية فضلا عن تطبيقات الإنترنت المتعلقة بريادة الأعمال. كما يكمن الهدف الثاني من المبادرة في توفير منصة تنمية للأعمال تستهدف فئات معينة في أنحاء البلاد بما فيها القرى والمحافظات النائية.

وتتمثل المبادرات الأخرى في نشاط "معسكر أفكار مصر" وهو برنامج قومي فريد حيث يستخدم الشباب التقنية والتطبيقات القائمة على الإنترنت لتعلم كيف يأتون بأفكار مبتكرة وحلول جديدة لبعض مشكلات القاهرة والمنطقة بأسرها. ومن خلال هذا البرنامج يمكن للمشاركين تعلم تقنيات تواصل جديدة لتنمية مهاراته/مهارتها كي يكون "مبدع مستقبلي". وبإمكان هؤلاء المشاركون أيضا مشاركة خبراتهم مع أقرانهم والتنافس للحصول على "جائزة إبداع تكنولوجيا المعلومات في مصر"، والتي تعتبر برنامج تقديري للشركات حيث يكون باستطاعتها تقديم أفكار فعالة اقتصاديا وكذلك المساعدة في رفع الفقر والمعاناة عن كاهل مجتمعاتهم حين يتبنون منهج قائم على المسؤولية تجاه مجتمعاتهم.

وبفضل المنهجية غير المتحيزة الشاملة للمركز، فإن برامجه وخدماته تلاقي رواجا في الجامعان والمدارس حيث يؤمن المركز بمبدأ أن الإبداع والمسؤولية المؤسسية هي مبادئ يجب أن تترسخ في فكر الطلاب في أول مراحل تعليمهم.

Photo: NASA

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1501
Permalink to this post: http://urb.im/ca1501cra