المؤسسات التعليمة كأداة للتنمية وتخطيط وتطوير عشوائيات القاهرة

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager
Cairo, 19 March 2015

تعد ظاهرة النمو العشوائى للتجمعات السكنية ظاهرة منتشرة في اغلب البلدان النامية والفقيرة، حيث تعتبر العشوائيات مشكلة مزدوجة الجوانب فهي إلى جانب كونها مشكلة عمرانية تتعلق بالتخطيط، إلا أنها تعبر أيضاً عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. ويحيط بالقاهرة الكبرى حزام من المناطق العشوائية يبلغ عددها حوالي 80 منطقة، وحسب تقرير صادر مؤخراً عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإنه يقطن بعشوائيات القاهرة 3.13 مليون نسمة بما يزيد علي ربع سكان عشوائيات الجمهورية بأسرها.

وكانت هناك الكثير من المبادرات في السنوات القليلة الماضية التي ركزت على مشكلة العشوائيات وعلى التخفيف من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتلك الظاهرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة هيئة المعونة الألمانية لتطوير العشوائيات ومبادرة معا لتطوير العشوائيات التي دشنها أحد الفنانين المرموقين لمحاربة الفقر والبطالة وإعادة تخطيط المناطق العشوائية وكذلك تدشين صندوق تطوير المناطق العشوائية التابع لرئاسة الوزراء.

وتعتبر الجامعات من محركات التنمية في المجتمعات المحلية إذا ما أدرك القائمون على إدارة شؤون البلاد كيفية توظيفها والاستفادة منها. ومن هذا المنطلق، قام اتحاد بنوك مصر بتوقيع شراكة مع عدة جهات معنية من بينها جامعة حلوان بالقاهرة وذلك في أواخر العام الماضي حيث تشارك فيها جميع البنوك العاملة في مصر، بما فيها البنوك الأجنبية، وتقضي بتخصيص نسبة 2% من صافى أرباحها للمشروعات المجتمعية الخاصة بتطوير الصحة والتعليم ومكافحة الفقر وتطوير العشوائيات، وذلك في إطار المساهمة المجتمعية للبنوك. وقد سعت تلك المبادرة لتوطيد التعاون مع كليتي تقنية المعلومات والهندسة بجامعة حلوان كي يتم الاستفادة من خبرات الأساتذة والطلاب في تخطيط المناطق العشوائية في المنطقة المحيطة بجامعة حلوان وكذلك تطوير تلك المناطق بغية تحسين مستوى المعيشة بها.

ويركز المشروع على عدة محاور: أولا، أن تقوم جامعة حلوان بإطلاق قاعدة بيانات مبسطة على شبكة الإنترنت حيث يمكن لمتطوعي المشروع حينئذ إضافة مواقع المناطق غير الآمنة وغير المخططة. كما ستشمل قاعدة البيانات تلك اسماء الشوارع وخرائط لاماكن القمامة والتخلص منها. ومن ثم سيسهل على بلدية حلوان ومحافظة القاهرة الحصول على خرائط بصرية أو صور تفاعلية عن المنطقة بأسرها وسيتمكنون أيضا من تحديث قاعدة البيانات تلك التي أوجدتها الجامعة نتيجة لمسؤوليتها الاجتماعية التي كانت حافزا وراء ذلك. وفيما بعد، ستركز المبادرة على تحسين عدة أحياء "غير مخططة" من بينها منشية عين حلوان والتي تعتبر واحدة من العشوائيات حول الجامعة على مساحة 26 فدان والتي من بين 15 منطقة تحت التطوير في حلوان من خلال تلك المبادرة. وتشمل الاعمال المنفذة إعادة تخطيط وتركز مراكز خدمية متعددة في المنطقة وتحديث بوابة المعلومات الحكومية على موقع هيئة الاستعلامات بتلك المراكز الخدمية في المنطقة. كما سيشمل المشروع إنارة ورصف بعض الطرق وتركيب كوابل وتثبيت شبكة حريق وشبكات مجاري والتي سيتم تحديد مكانها بناء على متطلبات مركز معلومات شبكات مرافق القاهرة . وعلى صعيد آخر، استفاد المشروع من كلية الاقتصاد بالجامعة لوضع خطة محكمة لتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة. وأخيرا، لأن حلوان تفتقر لتخطيط متقن واضح للخدمات المحلية والمنشآت الخدمية، ستعمل المبادرة مع محافظة القاهرة ومركز معلومات شبكات مرافق القاهرة كي يتم وضع كافة تلك المنشآت الخدمية والمرافق وشبكات الطاقة/الصرف الصحي الجديدة على قاعدة بيانات المركز كي يمكن لأي شخص مراجعتها فيما بعد للتطوير أو المسح أو أعمال التحسين.

ويركز المشروع على تطوير عدة أحياء "غير مخططة" من بينها منطقة "منشية عين حلوان" وهي من المناطق العشوائية على مساحة 26 فدان وتقع ضمن 15 منطقة جاري تطويرها ضمن تلك المبادرة. واشتملت الأعمال التطويرية على إعادة تخطيط بعض المراكز الخدمية في المنطقة وتكثيفها، وإنارة وتبليط ورصف الشوارع وتركيب كابلات وتركيب شبكة حريق وشبكة صرف صحي. ومن ناحية أخرى لم يغفل المشروع الاستفادة من كلية الاقتصاد بالجامعة كي يضع خطة مدروسة لتعزيز الأمن الغذائي في تلك المناطق ورفع مستوى معيشة الأفراد لذلك بحث المشروع أيضا تحويل إحدى أفران الخبز العادية إلى فرن لإنتاج الخبر المدعوم بالحديد والمعادن وكذلك استخدام بدائل القمح لإنهاء مشكلة الخبز في المنطقة. والجدير بالذكر أن تكلفة مشروع تطوير منطقة منشية عين حلوان تتجاوز 25 مليون جنيه مصري والتي تم تمويلها من اتحاد بنوك مصر. وتشمل أعمال التطوير أيضا إعادة تخطيط مراكز الشباب في تلك المناطق مثل منطقة منشية عين حلوان سابقة الذكر ومنطقة عرب راشد القريبة من الجامعة، كي يتمكن الشباب القاطنين في تلك المناطق من قضاء أوقات فراغهم والتفكير في مشروعات مفيدة لمجتمعاتهم. وأخيرا اشتمل المشروع على الاستعانة بالجمعيات الأهلية في منطقة حلوان للمساعدة في رفع المخلفات في 15 منطقة عشوائية.

من تلك التجربة يبرز لنا جميعا أهمية إشراك كافة مؤسسات الدولة المعنية بما فيها الجامعات ككيانات هامة فاعلة لإحداث تغيير على أرض الواقع يتمثل في تطوير المجتمع المحلي من ناحية وتعزيز دور الشباب في رفع مستويات المعيشة والمشاركة المجتمعية في بلادهم.

Photo: David Evers

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1503
Permalink to this post: http://urb.im/ca1503cra