التقنية الخضراء منزلية الصنع المُعاد تدويرها: أداة للتنمية المستدامة في الأحياء الفقيرة بالقاهرة

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager
Cairo, 3 April 2015

مع الارتفاع المطرد في توليد واستهلاك والكهرباء في مصر بمعدل 7٪ سنويا على مدى العقد الماضي، واجهت البلاد نقصا متزايدا في الطاقة منذ عام 2010. ويزيد معدل الطلب عن قدرة توليد الطاقة الفعلية. وعلى الرغم من أن معدل انتشار الكهرباء في مصر بلغ 99.6٪ عام 2009، حيث كان من بين أعلى المعدلات في أفريقيا، لكن شهدت البلاد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في جميع الأنحاء لعدة مرات بصورة أسبوعية خلال السنوات الأخيرة.

ونتيجة لهذه النقص في الطاقة الكهربائية، تم إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع الخاصة في السنوات القليلة الماضية مع التركيز على إنتاج الطاقة الخضراء النظيفة، مثل الطاقة الشمسية، واستخدام الغاز الحيوي من المواد المعاد تدويرها والنفايات من أجل توليد الطاقة المتجددة. وفي عام 1986، أنشأت الحكومة بالفعل هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، والتي تهدف إلى إجراء البحوث والدخول في اتفاقات متبادلة مع الدول الأخرى والشركات الخاصة بغرض تطبيق أفضل الممارسات لاستخدام وتوليد الطاقة المتجددة في البلاد.

طالما وُجهت انتقادات للطاقة البديلة والمعيشة الخضراء بأنها متاحة فقط للأثرياء من الناس في البلدان المتقدمة. ونظرا للحاجة الماسة للطاقة، أوجد عدد من المصريين الفقراء نموذجا للحياة بالطاقة النظيفة. وقد ساعدت مؤسسة SolarCities أكثر من 20 أسرة في منطقة الدرب الأحمر في القاهرة كي يبنوا تقنيات خضراء مصنوعة من مواد معاد تدويرها، وكذلك استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه ولضروريات الطبخ.

وبالإضافة إلى توفير طاقة نظيفة للفقراء، ساعد المشروع سكان المنطقة على اعتماد منهج تعاوني، والذي ساعدهم في حل مشاكلهم اليومية وتعزيز التفاهم بينهم. فقد بدأ المشروع ببعض ورش العمل حول إنشاء وتركيب أنظمة المياه الساخنة الشمسية باستخدام النفايات المعاد تدويرها، فضلا عن استخدام الغاز الحيوي والبستنة على الأسطح وبعد ذلك ساعد المشروع السكان على تطوير حلول بأنفسهم باستخدام تقنيات تعلموها. وفي نهاية المطاف، ساعد المشروع الأشخاص الفقراء في هذه المنطقة العشوائية على بناء سخانات مياه شمسية والغاز الحيوي وقمائن تدوير النفايات، حتى يتمكنوا من الاستفادة من نفايات المطبخ العادية وتحويلها إلى وقود نظيف.

ليس هناك شك في أن المشروع قد عزز الخبرة المحلية لتطوير تقنيات الطاقة الرخيصة في أفقر منطقة غير رسمية في القاهرة، حيث استطاع فريق SolarCities توفير نظام تدفئة وتسخين واحد بسعر يقل عن 500 دولار أمريكي. وتم إنتاج الألواح الشمسية من خردة الألمونيوم والزجاج، وأنابيب النحاس غير صالحة للاستعمال. واستخدم الفريق أيضا حاويات شامبو قديمة سعة 200 لتر كخزانات للمياه. ولذلك، تمكن الفقراء في منطقة الدرب الأحمر العشوائية على بناء بعض سخانات المياه بالطاقة الشمسية وقمائن الغاز الحيوي على أسطح مباني وحداتهم المعيشية الصغيرة في واحدة من أفقر المناطق وأكثرها اكتظاظا بالسكان في العاصمة.

لا ينبغي أن تقتصر الطاقة الخضراء على الدول المتقدمة، حيث يمكن للابتكار المحلي أن يخلق فرقا حقيقيا على المستوى العالمي في حل أزمة المناخ على سبيل المثال. وهذه المبادرات، إذا ما طُبقت في مختلف البلدان النامية، من شأنها أن تحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتحقيق الاكتفاء الذاتي ورفع مستوى المعيشة للسكان المحرومين في العالم.

Photo: Hossam el-Hamalawy

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1504
Permalink to this post: http://urb.im/ca1504cra