الأتوبيس النهري في القاهرة: هل هو الحل لمشكلة التكدس المروري المزمنة في المدينة؟

Shaima Abulhajj, Cairo Community Manager
Cairo, 1 April 2016

القاهرة هي موطن لما يقرب من 20 مليون شخص، و2 مليون مركبة و23,600 ميل من الطرق. وهي تتسم بطوابير الانتظار الطويلة للسيارات والاختناقات المرورية. وقد أجرى البنك الدولي دراسة حول مشاكل المرور في القاهرة في عام 2010. ووجد أن التكلفة السنوية للازدحام في منطقة القاهرة الكبرى بلغت حوالي 50 مليار جنيه مصري سنويا: 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر.

وتحاول كلا من الحكومة والقطاع الخاص مؤخرا التوصل لحلول عدة لتلك المشكلات، وكان من بين تلك الحلول مشروع "النقل الجماعي"، حيث تقوم شركة خاصة بنشر وتسيير أساطيل من الحافلات متوسطة وصغيرة الحجم لخدمة ونقل الناس امسافات قصيرة ومتوسطة. لكن تلك الخدمة تظل تستخدم الشوارع والطرق الضيقة للقاهرة لذا لا تحل المشكلة في الواقع بل احيانا تزيدها.

وفي عام 1962، بدأت الحكومة في التفكير في إيجاد حل لمشكلة التكدس المروري في القاهرة في المستقبل باستخدام وسائل مواصلات أخرى وفي ذات الوقت مساعدة الناس على التمتع بالنيل الساحر، ومن ثم بدأت في تشغيل الاتوبيس النهري. وعندما بدأ عمل الاتوبيس كان ينقل الاجانب مما جعله في هذا الوقت وسيلة نقل ترفيهية في البرامج السياحية حيث يمكن للناس التمتع بالنيل لكن في عام 1966، تولت هيئة النقل العام مهمة تشغيل الاتوبيس ليكون وسيلة نقل للناس للذهاب لأعمالهم بصفة يومية، حيث كان وسيلة لتجنب الزحام المروري والتمتع بالطقس والهواء العليل في الوقت الذي يذهب فيه الراكب لوجهته. وللأتوبيس 6 محطات رئيسية ومنه نوعين، المكشوف للتنزه والمغلق الذي يعمل بصفة يومية.

ويعتقد الخبراء انه إذا تمت صيانة الاتوبيس بصورة جيدة وإدارته بأسلوب عملي، فمن المعتقد انه سيساعد فعلا في حل ازمة المواصلات في القاهرة كما سيوفر وسيلة نقل آمنة للناس للانتقال من مكان لآخر. وعلى الرغم من ذلك يعاني الأتوبيس من الكثير من المشكلات ويشكو الناس من تلك الخدمة التي يمكن ان تكون وسيلة نقل متميزة إذا حسُن استخدامه. المشكلة الأولى لتلك الوسيلة هي ضعف احتياطات السلامة، حيث لا يوجد قمصان نجاه من الغرق للركاب الذي يصل عددهم احيانا لمائة فرد في المرة الواحدة. علاوة على ذلك لا يتم اتباع اجراءات السلامة بالنسبة لطفايات الحريق حيث أن عددها غير كاف وتقع أسفل المقاعد، فضلا عن عدم الاهتمام بنظافة الاتوبيس حيث يمكن للمسافرين العثور على بقع من الزيت على المقاعد. كما أن هناك مشكلة صيانة، حيث يصدر الكثير من الدخان الكثيف من المحركات، والذي يمكن أن تؤثر على سلامة وصحة الركاب على المدى البعيد ناهيك عن الضوضاء التي تصدر من المحرك.

وعلى الرغم من كل تلك المشكلات، ونظرا لرخص سعر تذكرته وملائمته للقاهريين، فلايزال الناس يفضلون استخدام الاتوبيس النهري للذهاب لأعمالهم بعيدا عن الازدحام المروري أو التمتع برحلة بحرية مريحة في نهر النيل العظيم. لذلك يجب الاهتمام بوسيلة النقل تلك وصيانتها حيث تعتبر أيضا جزءاً من تاريخ القاهرة الحديث حيث تُشكل ذكريات أهل المدينة.

Photo: Asmaa Aly

Permalink to this discussion: http://urb.im/c1604
Permalink to this post: http://urb.im/ca1604cra